ذيل التنين
- 14/02/2026
- Posted by: Rasheed Taji
كان من المقرر أن ترمى قنبلة نووية ثالثة على اليابان في حال قررت عدم الاستسلام في الحرب العالمية الثانية، لكن بعد حادثتي هيروشيما وناغازاكي استسلمت اليابان، أما القنبلة الثالثة فقد تم الاستغناء عنها، ونقل قلبها الذي كان مصنوعاً من البلوتونيوم إلى المختبر لإجراء التجارب عليه، لكن سرعان ما اكتسب هذا القلب سمعة سيئة فأطلق عليه لقب “قلب الشيطان” بعد أن تسبب في مقتل عالِمين بالمختبر.

عد نهاية الحرب العالمية الثانية، وظهور سلاح جديد فتاك وهو القنبلة النووية لما شاهده العالم من دمار هائل في هيروشيما وناغازاكي، تسابق العالم للحصول على القنبلة النووية من أجل الردع , فكانت التجارب تجري على قدم وساق ,
في هذا الإطار، ظهر ما عرف باسم “لب الشيطان”، وهو كرة صغيرة من البلوتونيوم تزن حوالي 6.2 كيلوغرامات، وقطرها أقل من 9 سنتيمترات، صُممت لتكون قلبا انشطاريا للقنابل النووية المبكرة. خلال عامي 1945 و1946، خضعت الكرة لتجارب علمية دقيقة لاختبار حدود الانشطار الفائق، وهو تفاعل يمكن أن يزيد النشاط الإشعاعي بسرعة كبيرة، ويصبح قاتلاً لأي شخص قريب منها.
في عام 1945، أثناء تجربة منفردة، سقطت قطعة عاكسة للنيترونات على الكرة عن طريق الخطأ أثناء تجربة للفيزيائي هاري داغليان، ما دفع اللب إلى حالة الانشطار الفائق وأطلق موجة قاتلة من الإشعاع. بعد ثلاثة أسابيع من المعاناة، توفي داغليان، مما دفع إدارة مشروع مانهاتن لتشديد بروتوكولات السلامة، رغم أن ذلك لم يكن كافيا لمنع حوادث مستقبلية.
رغم الحادث، واصل الفيزيائي لويس سلوتين التجارب على اللب. كان يستخدم مرآة نيترونية لزيادة الانشطار تدريجيًا، وكان يجب الحفاظ على فصل دقيق بين المرآة والكرة. لكن سلوتين، المعروف بجرأته، ابتكر طريقة مختصرة تعتمد على مفك مسطح للتحكم بالمسافة بيد واحدة، متجاهلًا البروتوكولات الرسمية، وهو ما أطلق عليه فيما بعد اسم “مداعبة ذيل التنين”، نسبة لتشبيه ريتشارد فاينمان للمخاطرة بمحاولة استفزاز تنين، وفقا لموقع “iflscience”.
في 21 مايو 1946، أثناء عرض التجربة لزملائه في مختبر لوس ألاموس، انزلقت يده قليلاً، ما سمح للمرآة النووية بغطاء اللب بالكامل، وأدى إلى انفجار إشعاعي صغير أضاء المختبر باللون الأزرق وأصابه وزملاءه بجرعات قاتلة. توفي سلوتين بعد تسعة أيام متأثرًا بالإشعاع، بينما نجا زميله ألفين غريفز الذي كان بجانبه، وعاش لعشرين عاما بعد الحادث، بفضل وضعه الجسدي الذي حمى الحاضرين الآخرين من التعرض الكامل للإشعاع.
بعد هذه الحوادث، أصبح اللب يعرف رسميا باسم “لب الشيطان”، قبل أن يُعاد تدويره لاستخدامه في قلوب انشطارية أخرى، تاركا وراءه درسا مأساويا عن الجرأة البشرية ومخاطر التجارب النووية.
المصدر : صحيفة iflscience وصحيفة البيان ومواقع إلكترونية
اترك تعليقاً إلغاء الرد
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.